كشفت شركة WGSN العالمية المتخصصة في التنبؤ بالاتجاهات الجمالية مؤخرًا عن أبرز اتجاهاتها لعام 2024 وما بعده، مقدمةً لنا لمحة عن الابتكار والتحولات التي ستشهدها صناعة التجميل. إليكم ملخصًا لخمسة من أبرز هذه الاتجاهات:
جمال ما بعد السهر - أحدث صيحات التدليل والعناية بالنفس
سيشهد عام 2024 رواجًا لمنتجات التجميل التي تُخفف آثار السهر، ليس فقط كصيحة عابرة، بل كنهج أكثر تسامحًا وصدقًا للعناية الذاتية. ففي مجتمعنا المعاصر المليء بالضغوط، يميل المستهلكون إلى البحث عن السعادة والمتعة في روتين العناية اليومية بصحتهم، ويرفضون الأنظمة الصارمة. وتظهر علامات تجارية جديدة تُشجع على التدليل وترفض التنازل، مُطلقةً منتجات تجميل سهلة الاستخدام تُخفف آثار السهر والحفلات، ليتمكن الناس من النوم بمكياجهم دون الشعور بالذنب.
الهوية - يصبح العطر أداة للتعبير العاطفي
سيصبح العطر عنصراً أساسياً في الهوية، وأداةً حسيةً للتعبير عن المشاعر الشخصية، والأسلوب، والقيم، والثقافة. خلال فترة الإغلاق، انتشرت ثقافة "استمتع بالرائحة بنفسك"، وبدأ الناس باستخدام العطور للاستمتاع الشخصي بدلاً من إرضاء الآخرين. ومع ازدياد تخصيص اختيار العطور، والاستعانة بعلم الأعصاب في هذا المجال، سيكتسب مفهوم العطر المميز معنىً جديداً. وقد أصبحت منصة التواصل الاجتماعي #PerfumeTok مكاناً لاستكشاف عالم العطور، حيث تُعرّف بعلامات تجارية معاصرة للعطور، وتطرح صيحات جديدة مثل "حيل العطور" لتحسين المزاج.
الجمال الذي لا علاقة له بالعمر - ارفض القلق من التقدم في السن وتقبل الشيخوخة
سيصبح مفهوم الجمال غير المرتبط بالعمر رائجًا، ما سيدفع المزيد من الناس إلى رفض الانصياع للتوقعات الديموغرافية وتقبّل الشيخوخة بدلًا من عكسها. ويقود هذا التوجه جيل طفرة المواليد وجيل إكس، وهو رفضٌ للأفكار البالية حول مكافحة الشيخوخة والهوس السام بالشباب. وستتجه العلامات التجارية إلى تقديم منتجات تجميل ولغات مناسبة لمختلف الفئات العمرية لتلبية احتياجات المستهلكين.
جمال الفناء الخلفي - جمال مستدام يحمي التربة
مع تحوّل تركيز التنمية المستدامة نحو صون التربة، ستُعتبر التربة مورداً بالغ الأهمية يجب حمايته وتجديده. وستشجع علامات التجميل المستدامة على الاهتمام بالتربة بقدر الاهتمام بالبشرة، من خلال تطبيق أنظمة دائرية وزراعة متجددة، والاستفادة من الكائنات الحية الدقيقة والديدان التي تُنقذ التربة. أما في مجال التغليف، فستكتسب المواد القابلة للتحلل رواجاً، لما تُطلقه من عناصر مفيدة للتربة.
استخلاص الحليب من النباتات – ثورة في عالم الجمال المستدام
سيؤدي نضوب المكونات الغنية والحاجة إلى بدائل لها إلى ثورة في عالم الجمال المستدام. وقد برز استخلاص المكونات الفعالة من جذور النباتات كحلٍّ فعّال، باستخدام الزراعة الهوائية. هذه الطريقة الصديقة للبيئة وغير المدمرة تُعظّم الإنتاج مع تقليل استهلاك الأراضي والمياه. كما أن استخلاص المكونات من جذور النباتات قابل للتتبع، مما يسمح لمستهلكي مستحضرات التجميل بمعرفة مصدر منتجاتهم من الجذور إلى الاستخدام اليومي.
أسباب هذه الاتجاهات
الضغط الاجتماعي والقلق الصحي: يعاني المجتمع المعاصر، وخاصةً بين الأجيال الشابة، من مستويات عالية من الضغط والقلق. ويعكس ظهور منتجات التجميل المُخصصة لعلاج آثار الإفراط في تناول الكحول سعي الناس إلى أساليب أكثر راحة ومتعة للعناية بأنفسهم. فعند مواجهة ضغوط الحياة اليومية، يميل المستهلكون إلى اختيار منتجات التجميل التي تُضفي عليهم شعورًا بالمتعة والاسترخاء، بدلاً من التركيز فقط على الجمال الخارجي.
التخصيص والتعبير عن الهوية: يُصبح العطر أداةً حسيةً للتعبير عن الهوية، مما يعكس أهمية التخصيص والتماهي. ومع انتقال المجتمع تدريجيًا نحو عصر تقبّل الاختلافات الفردية، يُولي الناس اهتمامًا أكبر لطرق التعبير عن تفرّدهم. ويلعب العطر، كمنتج تجميلي مُخصّص، دورًا هامًا في هذا التوجّه.
تغيير مفاهيم العمر: يعكس اتجاه الجمال غير المرتبط بالعمر رفض الناس للمفاهيم التقليدية للعمر، مؤكدًا على حق كل فرد في تقبّل الشيخوخة بدلًا من محاولة عكسها. ومع تراجع القلق من التقدم في السن، بقيادة جيل طفرة المواليد وجيل إكس، يتجه قطاع التجميل نحو التركيز بشكل أكبر على تلبية احتياجات المستهلكين من جميع الأعمار.
تزايد الوعي بالاستدامة: تعكس التوجهات نحو مستحضرات التجميل المنزلية واستخدام منتجات الألبان النباتية المخاوف بشأن الاستدامة البيئية. ومع تزايد المخاوف بشأن تغير المناخ والأضرار البيئية، أصبحت الاستدامة كلمةً أساسيةً في صناعة التجميل. وتولي العلامات التجارية والمستهلكون على حد سواء اهتماماً متزايداً لاختيار منتجات التجميل الصديقة للبيئة، وتشجيع الأنظمة الدائرية، واستخدام الموارد المتجددة.
التطورات التكنولوجية: ساهمت التطورات التكنولوجية، مثل الزراعة الهوائية، في تعزيز استخدام منتجات الألبان النباتية كحل بديل قابل للتطبيق لتوفير المواد الخام. وقد أتاحت التطورات التكنولوجية فرصًا أوسع لصناعة التجميل، مما جعل أساليب التجميل المبتكرة والمستدامة أكثر جدوى.
يشير ظهور هذه التوجهات إلى أن صناعة التجميل تشهد تحولاً جذرياً لتلبية تطلعات المستهلكين المعاصرين نحو الصحة والتفرد والأصالة والاستدامة. لم يعد المستهلكون يركزون فقط على الجمال الخارجي، بل ينظرون إلى الجمال كجزء لا يتجزأ من الصحة البدنية والنفسية والتعبير الفردي. لذا، يتعين على علامات التجميل التجارية التكيف مع هذه التغيرات وتقديم منتجات أكثر ابتكاراً وتوافقاً مع قيم المستهلكين، مع التركيز على حماية البيئة والاستدامة.
تاريخ النشر: 24 يناير 2024